السيد محمد مهدي الخرسان
218
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال ابن عباس : أمّا هذه الحلة فقد رأيت خيراً منها على مَن هو خير مني وهو أبو القاسم محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، وأمّا الحرب فقد دنت منا ومنكم ولا شك في ذلك ، فهاتوا ما الّذي نقمتم على عليّ ( رضي الله عنه ) ؟ قالوا : نقمنا عليه أشياء ، لو كان حاضراً لكفّرنا بهنّ ، وعليّ وراءه يسمع ذلك . فالتفت ابن عباس إلى عليّ فقال : يا أمير المؤمنين إنّك قد سمعت الكلام فأنت أحق بالجواب » ( 1 ) . وروى السبط عن ابن عباس قال : « لمّا خرجنا إلى قتال الخوارج سمع عليّ ( عليه السلام ) رجلاً منهم يتهجّد بالقرآن فقال : نومٌ على يقين خير من صلاة في شك » ( 2 ) - ما أبلغها من كلمة تصلح أن تكون ميزاناً توزن به أعمال الرجال - . قال ابن أعثم في تاريخه ( 3 ) ، وابن طلحة الشافعي واللفظ له : « فتقدم عليّ حتى واجه القوم وقال : أيّها الناس أنا عليّ بن أبي طالب فتكلموا بما نقمتم به عليَّ ؟ فقالوا : نقمنا عليك أوّلاً قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فلمّا أظفرك الله بهم أبحتنا ما كان في عسكرهم ومنعتنا النساء والذرية ، فكيف تستحل ما كان في العسكر ولا تستحل النساء والذرية ؟ فقال لهم ( عليه السلام ) : يا هؤلاء انّ أهل البصرة قاتلونا وبدأونا بالقتال ، فلمّا ظفرتم أقتسمتم سلب من قاتلكم ، ومنعتكم من النساء والذرية ، فإنّ النساء لم يقاتلن ، والذرية ولدوا على الفطرة ولم ينكثوا ولا ذنب لهم ، وقد رأيت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )
--> ( 1 ) تاريخ ابن أعثم 4 / 121 . ( 2 ) تذكرة الخواص / 61 . ( 3 ) تاريخ ابن أعثم 4 / 123 - 125 .